شبابى
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 إنما المؤمنون إخوة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابوالوفا احمد ابوالوفا
Admin
avatar

عدد المساهمات : 433
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 20/09/2010
العمر : 36
الموقع : http://abou.sudanforums.net/forum.htm

مُساهمةموضوع: إنما المؤمنون إخوة   الإثنين سبتمبر 20, 2010 6:22 pm

الحمد لله الذي ألَّف بين قلوبِ المؤمنين، ووحَّد بين صفوف المسلمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، نزع الغِلَّ من صدور المتقين، وجعلهم في الجنَّةِ إخواناً على سُرُرٍ متقابلين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبد الله ورسوله، خيرُ من دعا إلى الحق بلسان الحق المبين، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد رحمةِ الله للعالمين، وعلىآله وأصحابه الغُرِّ الميامين.

أما بعد فيا عباد الله: أوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل، فإنه من يتقِ الله يجعلْ له من أمرِه يُسراً، وأحَذركُم وإيايَ من عصيانه ومخالفةِ أمره، فإنه من يعصِ الله تكنْ عاقبة أمره خُسراً.

أيها المسلمون: يقول الله تعالى في كتابه العزيز وهو أصدق القائلينSadوَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) . جماعة المسلمين: إن هذه الآية الكريمة تدعوكم إلى الاعتصام بحبل الله المتين، وإلى أن تكونوا إخوة في الله متحابين، وتُذَكِّرُكُم بنعمة الله عليكم، حيثُ نَزَعَ ربكم العداوةَ والبغضاءَ من قلوب آبائكم المسلمين الأولين، وألَّف بين قلوبهم فأصبحوا بنعمة الله إخواناً متآلفين، وأنقذهم من عصبية الجاهلية الأولى، حين أصلح صلى الله عليه وسلم بين الأوس والخزرج ، وآخى بين المهاجرين والأنصارِ، فملأ الحبُّ قلوبَهُم، وغَمَرَ الإخلاصُ حياتَهم، فسبحان مقلبِ القلوبِ والأبصـارِ، ومحولِ الحـولِ والأحـوالِ، الـذي قال عز من قائل: (وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) . وسبحان من حَكَمَ بأُخوَّةِ المؤمنين وأمر بالإصلاح بينهم فقال: ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) .

أمة الإسلام:
والمؤاخاة في الله دِعامةٌ قويةٌ من دعائم بناءِ المجتمع الإسلامي ورابطة متينة تربط بين أبنائِه برباط المحبة والمودة الذي يثمر مجتمعاً متماسك البنيان يشعر كل فردٍ فيه بأنه عضوٌ في جسد يشارك بقيةَ الأعضاءِ في الآمال والآلام، والأفراح والأحزان، لأنها أُخوةٌ فاقتْ أُخوةَ النسبِ، إنها الأُخوَّةُ التي جعلتْ سيدَنا مصعبَ بن عميرٍ رضي الله عنه حين رأى أخاه أبا عزيزِ بنَ عُمَير وقد أسره أحدُ الأنصار، فقال له سيدنا مصعب: شُدَّ يَديكَ بهِ، فإنَّ أمَّهُ ذاتُ مَتاعٍ، لعلها تفديه منكَ، فقال أبو عزيز لسيدنا مصعب: يا أخي ياابن أبي هذه وصَاتُكَ بي؟ أي هذه وصيتك بأخيك أن يشدَّ يديه عليَّ بدلاً من أنْ تَفُكَّ أسْري؟ فقال له سيدنا مصعب: لا، إنه أخي دونَك، أي لا عبرة اليوم بأخوة النَّسب وإنما العبرة بأخوة الإسلام.
رضوان الله عليك يا مصعبُ بنَ عمير، وجزاك الله عن أُخُوَّةِ الإسلام خيرَ الجزاء فقد وصلتَ رحِمَ الإسلام، الذي ربط بينك وبين أبي اليُسْر الذي أسر أخاك أبا عزيز، وجعلتَه فوقَ رحم النسب، فياليت قومي يعلمون.
أيها السادة:
ويوم أن تفاخر بعض العرب بمجدِ آبائهم وأجدادهم، وكان بينهم سيدنا سلمان الفارسي رضي الله عنه قال سلمان:
أبيِ الإسلامُ لا أبَ لي سواه إذا افتخروا بقيسٍ أو تَميمِ أيها السادة: إن التآخيَ في الله قُربةٌ من أفضل القربات، وطاعة من أشرف الطاعات، لأنها تُجسِّدُ قول النبي صلى الله عليه وسلم : ((المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً)) . وقولَه صلى الله عليه وسلم : (( مَثَلُ المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مَثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)) .

تلكم هي الأخوةُ الصادقةُ التي تُثْمِرُ المحبة والتآلف بين أبناءِ الدينِ الواحدِ، بل هناك أخوَّةٌ ترجع بنا إلى أبي البشرية آدمَ وأُمِّها حواءَ، يؤكدُّها قولُ اللهِ سبحانه: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) .

ويدل عليها ما حدَّثنا به التاريخ أنَّ رجلاً ذهب إلى سيدنا معاويةَ بنِ أبي سفيانَ رضي الله عنهما لِحاجةٍ له فلما أراد الدخولَ عليه قال له الحاجب من أنت ؟ قال : أنا أخوه، فلما أخبرَ الحاجبُ معاويةَ بذلك قال له: أما تعرف أخي؟ فأجابه الحاجب: أنا ما رأيت هذا الأخَ من قبل يا أمير المؤمنين، قال: فلتأذن له بالدخول، فلما دخل قال له معاوية: كيف قلت للحاجب إنك أخي؟ قال: أما تعرف أني أخوك؟ قال كيف؟ قال: أبي وأبوك آدمُ، وأمي وأمُّك حواءُ، أليست هذه أُخوَّة ؟ قال سيدنا معاويةُ :
صدقتَ، هذه رحمٌ قطعناها، فنسأل الله المغفرة. عباد الله: والأُخوة الصادقة في الله تتطلبُ من أصحابها أن يكونَ التعاونُ بينهم مبنياً على التناصحِ والتراحمِ والوفاءِ والإخلاصِ بحيث يحبُّ كل واحد من أفراد الأمة لأخيه ما يحبُّ لنفسه، حتى نتمثَّلَ قولَ الله تعالى: ( مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) .وحتى يَصْدُقَ عليهم قولُ رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((المسلم أخو المسلم لا يَظلمه ولا يُسلمه، من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرَّج عن مسلم كربةً فرَّج الله عنه بها كربةً من كربِ يوم القيامة، ومن سَتر مسلماً سترَهُ الله يوم القيامة)) .

أيها المسلمون:
والأُخُوَّة في الله تكون أماناً للعبد من عذاب الله يوم القيامة وترفع شأنه عند ربِّه في يوم تشخص فيه الأبصار، وتُطَمْئِنُهُ من الفزع الأكبر يوم يتذكر الإنسان ما سعى، يوم لا تملك نفس لنفس شيئاً والأمر يومئذٍ لله، مِصداقُ ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم : ((إن لله عباداً ليسوا بأنبياءَ ولا شهداءَ، يَغْبِطُهم النبيون والشهداءُ لقُربهم ومقعدهم من الله يوم القيامة، فقال أعرابي : حدِّثْنَا يارسول الله من هم؟ فقال: هم عباد من عباد الله، من بلدانٍ شتَّى، وقبائلَ شتَّى، لم يكن بينهم أرحامٌ يتواصلون بها، ولا دنيا يتباذلون بها، يتحابُّون بروح الله، يجعل الله وجُوهَهُم نوراً وتُجعلُ لهم منابرُ من نور، قُدَّامَ عرش الرحمن، يفزَع الناس ولا يفزَعون، ويخافُ الناس ولا يخافون)) .

أيها الأحباب:
وإذا كان الله قد جعل هذه المنـزلةَ للمتآخينَ فيه والمتزاورين فيه والمتجالسين فيه، فما ذلك إلا لأنه يُحبُّهُم، وهل يَبتغي المسلم شيئاً بعد حب الله تعـالى له ؟ مَن ذا الذي يرى هذا العطاء ثم لا يسارع إليه؟ من ذا الذي يرى هذا العرضَ السخيَّ من الكريمِ الجوَاد ثم يُعرض عنه؟ .

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((أن رجلاً زار أخاً له في قرية فأرصد الله تعالى على مَدْرَجَتِهِ ، [أي أرسل في طريقه] ملَكاً فلما أتى عليه قال له: أين تريد؟ قال أريد أخاً لي في هذه القرية ، قال هل لك عليه من نعمة تَرُبُّـها [ يعني هل له حاجة تريد أن تقضيها له؟ ] قال: لا ، غير أني أحببته في الله، قال : فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه)) . أحِبَّتِي في الله: وهاهو ربكم يقول في حديثه القدسي الجليل: ((وجبتْ محبتي للمتحابين فيَّ، والمتجالسين فيَّ ، والمتباذلين فيَّ، والمتزاورين فيَّ)) . أيها المؤمنون: إن سعادة الدارين مكفولةٌ للذين يتآخَوْن في الله فتراهم في الدنيا سعداءَ فَرِحينَ ، وبإخوانهم مسرورين ، وبمحبتهم مغتبطين، يتعاونون على البر والتقوى، ويتواصَوْن بالحق والصبر. يقضُون مصالحَ المسلمين، ويهتمُّون بأمور المؤمنين، يغفرون الزلات، ويسترون العورات، ويتجاوزون عن السيئات، أمَّا في الآخرة فحسبهم قولُ النبي صلى الله عليه وسلم : ((إن الله تعالى يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي ؟ اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي)) ، "وقولُ سيدنا علي كرم الله وجهه: ((عليكم بالإخوان فإنهم عُدَّةٌ في الدنيا والآخرة، ألا تسمعون إلى قول أهل النار : (فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَوَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ) )) وقولُ سيدنا عبد الله بنِ عمرَ رضي الله عنهما ((والله لو صمتُ النهار لا أفطرهُ وقُمتُ الليل لا أنامه، وأنفقت مالي غَلَقاً غَلَقاً في سبيل الله، أموتُ يوم أموتُ وليس في قلبي حبٌ لأهل طاعة الله وبغضٌ لأهل معصية الله ما نفعني ذلك شيئاً)) ، وقولُ ابن السماك عند موتهSad( اللهم إنك تعلم أني إذا كنت أعصيك كنتُ أحب من يطيعك فاجعل ذلك قُربةً لي إليك)) .

إخوة الإسلام: وللأُخوَّة في الله حقوقٌ يجب الوفاءُ بها، فمنها الإيثار على النفس وقد بدا هذا واضحاً لَدَى الأنصار الذين آثروا المهاجرين على أنفسهم، فاستحقوا وصف الله لهم بقوله تعالى : (وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) .

قال ابن عمر رضي الله عنهما: (( أُهْدِيَ لرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسُ شاة فقال: أخي فلان أحوج مني إليه، فبعث به إليه ، فبعثه ذلك الإنسان إلى آخرَ، فلم يزل يبعث به واحد إلى آخر حتى رجع إلى الأول بعد أن تداوله سبعة)) .

إخواني في الله:
وإن تعجبوا من مثل هذه الأمور فالعجب مما جَاءَ عن أبي سليمان الداراني أنه قال: ((لو أن الدنيا كلَّها لي فجعلتُها في فم أخٍ من إخواني لاستقللتُها عليه، وقال : ((إني لأُلْقِمُ اللقمة أخاً من إخواني فأجد طعمها في حلقي)) . أما سيدنا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه فيقول: ((لَعِشرون درهماً أعطيها أخي في الله أحب إليّ من أن أتصدق بمائة درهم على المساكين )) ويقول أيضاً: ((لأَنْ أصنـع صاعاً من طعام وأجمعَ عليه إخواني في الله أحبُّ إليَّ مِنْ أن أعْتِقَ رقبة)) .

فيا أيها الأحبَّة:
تآخوا في الله تسعدوا، واغفروا زلات إخوانكم تؤجروا، واستروا عوراتِهم في الدنيا يسترْكم ربُّكم في الآخرة، واذكروا محاسنهم، وغضوا الطرف عن مساوئهم، فَتِلْكُم حقيقة الأخوَّةِ في الله،
يقول الشاعر:
خذ من خليلك ما صفا ودع الذي فيه الكدرْ
فالعمر أقصر من مُعَـا تَبَةِ الخليل على الغِـَيرْ

والكريم أيها السادة لا ينسى أخاه في ساعة العسرة،
يقول الشاعر:
إن الكرام إذا ما أيسروا ذكروا من كان يألفهم في المنزل الخشن
عبادا لله :
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((إياكم والظنَّ ،فإن الظن أكذبُ الحديث، ولا تحسسوا، ولا تجسسوا، ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخواناً كما أمركم ، المسلم أخو المسلم لا يظلمُهُ، ولا يخذُلُه، ولا يَحْقِرُهُ، التقوى هاهنا، التقوى ها هنا، التقوى ها هنا، وأشار إلى صدره، بحسْبِ امرئٍ من الشرِّ أن يحقرَ أخاه المسلمَ، كلُّ المسلمِ على المسلمِ حرامٌ دمُه، ومالُه، وعرضُه)) .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abou.sudanforums.net
 
إنما المؤمنون إخوة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كلنا اخوه :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: