شبابى
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الامام أبو حنيفة النعمان الجزء الرابع

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابوالوفا احمد ابوالوفا
Admin
avatar

عدد المساهمات : 433
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 20/09/2010
العمر : 36
الموقع : http://abou.sudanforums.net/forum.htm

مُساهمةموضوع: الامام أبو حنيفة النعمان الجزء الرابع   الخميس سبتمبر 30, 2010 12:32 pm

[size=24وذهب إلي أن القياس الصحيح يحقق مقاصد الشارع، ويجعل الأحكام أصوب وهو خير من الاعتماد على أحاديث غير صحيحة .. وللقياس ضوابط هي تحقيق المصلحة وهذا هو هدف الشريعة. لقد كان تحرج أبي حنيفة وذمته وتقواه هي العوامل التي دفعته إلي الحذر في قبول الأحاديث إذا شك في صحتها على أي نحو، وكان عليه إذن أن يجد طريقا آخر لاستنباط الأحكام الجديدة قياسا على أحكام ثابتة في القرآن الكريم أو السنة الصحيحة أو أقوال الصحابة السابقين من أهل الفتيا كعمر ابن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود .. وكان عبد الله بن مسعود يفضل أن يفتي باجتهاده بدلا من أن يسند إلي الرسول صلى الله عليه وسلم حديثا لا يرى عين اليقين أنه حديث صحيح.
وقد جد في عصر أبي حنيفة كثير من الحوادث والأقضية والأحوال، بعد اتساع الدولة وتشابك الأمور، وظهور ألوان كثيرة من النشاط التجاري والاجتماعي، وواجه الإمام هذا كله بالاجتهاد لاستنباط الأحكام التي تضبط العلاقات. وما كان يبتدع في قياسه كما رماه خصومه، وما كان يهدر السنة كما حاول ابن أبي ليلى وتابعه شبرمة أن يصوراه كيدا له، بل كان منهجه في استنباط الأحكام في وصية لأحد تلاميذه ممن تولوا القضاء .. قال: "إذا أشكل عليك شيء فارحل إلي الكتاب والسنة والإجماع، فإن وجدت ذلك ظاهرا فاعمل به، وإن لم تجده ظاهرا فرده إلي النظائر واستشهد عليه بالأصول، ثم اعمل بما كان إلي الأصول اقرب وبها أشبه".
وقاده هذا الاجتهاد إلي عديد من الآراء الحرة: الدعوة إلي المساواة بين الرجل والمرأة، في عصر بدأت المرأة فيه تتحول إلي حريم للمتاع! فأفتى بأن للبالغة أن تزوج نفسها .. وهي حرة في اختيار زوجها. كما أفتى بعدم جواز الحجر على أحد، لأن في الحجر إهداراً للآدمية وسحقا للإرادة .. وأفتى بعدم جواز الحجر على أموال المدين، حتى لو استغرقت الديون كل ثروته. لأن في هذا مصادرة لحريته .. وفي كل أمر من أمور الحياة تتعرض فيه حرية الإنسان لأي قيد، أفتى الإمام أبو حنيفة باحترام الحرية وكفالتها، لأن في ضياع حرية الإنسان أذى لا يعدله أذى .. لقد أفتى بكل ما ييسر الدين والحياة على الإنسان فذهب إلي أن الشك لا يلغي اليقين، وضرب لذلك مثلا بأن من توضأ ثم شك في أن حدثا نقض وضوءه، ظل على وضوئه، فشكه لا يضيع يقينه.
وأفتى بأنه لا يحق لأحد أن يمنع المالك من التصرف في ملكه. ولا يحق لأحد أن يحكم على مسلم بالكفر ما ظل على إيمانه بالله ورسوله حتى لو ارتكب المعاصي. ومن كفر مسلما فهو إثم. وأفتى بأن قراءة الإمام في الصلاة تغني عن قراءة المصلين خلفه، فتصح صلاتهم دون قراءتهم اكتفاء بقراءة الإمام وحده. ولقد أثار هذا الرأي بعض الناس، فذهبوا إلي الإمام ليحاوروه في رأيه فقال لهم "لا يمكنني مناظرة الجميع فولوا أعلمكم" فاختاروا واحدا منهم ليتكم عنهم. وسألهم أبو حنيفة إن كانوا يوافقون على أنه إذا ناظر من اختاروه يكون قد ناظرهم جميعا، فوافقوا، فقال لهم أبو حنيفة: "وهكذا نحن اخترنا الإمام فقراءته قراءتنا وهو ينوب عنا" فانصرفوا مقتنعين. ودعا إلي ضرورة العفو عن المخطئ إن لم تثبت عليه أدلة الإدانة ثبوتا قطعيا لا يشوبه الشك أو الظن، اعتمادا على أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بدرء الحدود قدر المستطاع .. فالحدود تدرأ بالشبهات "فإن كان للمذنب مخرج أخلى سبيله. وأن يخطئ الإمام في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة".
وهو يطالب الناس بأن يسألوا في العلم بلا حرج، على أن يحسنوا السؤال. وكان يقول: "حسن السؤال نصف العلم". وهو في اجتهاده يعرف مكانته، إذ كان واثقا بنفسه، معتزا بكبريائه العلمي على الرغم من تواضعه الشديد. ولقد سئل: "إذا قلت قولا وظهر خبر لرسول الله يخالف قولك؟" قال: "أترك قولي بخبر رسول الله وكل ما صح عن رسول فهو على العين والرأس. فقال السائل: فإذا كان قول الصحابي يخالف قولك؟" قال: "أترك قولي بقول الصحابي فقال السائل "فإذا قول التابعي يخالف قولك؟ قال أبو حنيفة: "إذا كان التابعي رجلا فأنا رجل". ويروي عنه أنه ذهب إلي المدينة المنورة فجادل الإمام مالك بن أنس يوما في أمور اختلفا عليها وحضر المناظرة الإمام الليث بن سعد إمام مصر وهو الإمام الذي عاش في عصر الإمام جعفر الصادق وأبي حنيفة والإمام مالك وقال عنه أحد الفقهاء المتأخرين إنه حقا أفقه الناس ولكن المصريين أضعوه فلم يحفظوا فقه واستمرت المناظرة طويلا حتى عرق الإمام مالك. وعندما خرج أبو حنيفة قال مالك لصديقه الليث: إنه لفقيه يا مصري!
قام فقه الإمام أبي حنيفة على احترام حرية الإرادة ذلك أن أفدح ضرر يصيب الإنسان هو تقييد حريته أو مصادرتها .. وكل أحكامه وآرائه قائمة على أن هذه الحرية يجب صيانتها شرعا، وأن سوء استخدام الحرية أخف ضررا من تقييدها! فإساءة الفتاة البالغة في اختيار زوجها أخف ضررا من قهرها على زواج بمن لا تريده. وسوء استخدام السفيه لماله، يمكن علاجه بإبطال التصرفات الضارة به، أما الحجر على حريته فهو إهدار لإنسانيته، وهو ضرر لا يصلحه شيء!! وعلى أية حال فأذى الحجر أخطر من أذى ضياع المال ـ فالحجر إيذاء للنفس، وإهدار للإرادة، واعتداء على إنسانية الإنسان!! وأبو حنيفة لا يجيز الوقف إلا للمساجد .. لأن الوقف أو الحبس يقيد حرية المالك في التصرف .. بل إن الإمام إمعانا منه في الدفاع عن الحرية لا يجيز للقاضي أن يقيد حرية المالك، حتى إذا أساء التصرف على نحو يهدد الغير .. وهو يطالب أن يترك هذا كله للشعور بالتعاون الاجتماعي الذي يجب أن يسود أفراد الأمة .. فيحترم كل منهم حرية الآخرين، ويمارس حريته بما لا يمس مصالح الغير أو حريته هذا أمر يجب أن يترك للناس فيما بينهم ولا سبيل للحاكم أو القضاء إلي التدخل لتقييد حرية المرء في التصرف مهما يكن من شيء.
ولقد جاءه رجل يشكو جاره لأنه حفر بئرا بجوار جداره مما يؤثر في بيت الشاكي، فطلب أبو حنيفة من الشاكي أن يحدث جاره ليردم البئر، ويحفرها في مكان آخر، فقال الرجل: "حدثته فامتنع ظالما". فقال أبو حنيفة: "فاحفر في دارك بالوعة في مقابل بئره" وفعل الرجل، فاندفع ماء البئر إلي البالوعة، فاضطر الجار أن يردم البئر، ويحفرها في مكان بعيد عن جدار الشاكي. وهكذا مضى أبو حنيفة يوضح للناس ما في تعاليم الإسلام من احترام للحرية والإرادة، معتمدا على الكتاب، والسنة الصحيحة، والرأي الذي يستنبطه بالقياس، مراعياً تحقيق المصلحة، أو الأعراف التي لا تتعارض مع قواعد الإسلام ومبادئه. وقد أغنت آراؤه في الفقه وجدان الناس، وأيقظت ضمائرهم، وحركتهم للدفاع عن حرياتهم في التصرفات، متمسكين في ممارستهم للحرية بمبادئ الدين وأصوله.
وكانت هذه الآراء كلها تناقض روح العصر الذي عاش فيه وهو عصر يقوم نظام الحكم فيه على تكفير الخصوم، وإهدار دمائهم، وتقييد الحريات، وإطلاق يد الحاكم، وتمكين ذوي السطوة من الضعفاء. من أجل ذلك اتهمه خصومه من الفقهاء أصحاب المناصب بالخروج عن الإسلام..! ثم إنه أفتى بتحريم الخروج لقتال المسلمين والفتك بهم. وبهذا صرف بعض قواد الجيش في عصره عن حرب العلويين وخصوم الحكام ومعارضي آرائهم.! ومن ذلك أن الحسن بن قحطبة أحد قواد المنصور دخل على أبي حنيفة يسأله: "أيتوب الله علي؟" وكان الحسن هذا قد قاد جيوشا للمنصور فقتل العلويين وخصوم العباسيين فقال له أبو حنيفة: "إذا علم الله تعالى أنك نادم على ما فعلت، فلو خيرت بين قتل مسلم وقتل نفسك لاخترت ذلك على قتله، وتجعله مع الله عهدا على ألا تعود لقتل المسلمين، فإن وفيت فهي توبتك"، فقال القائد إني فعلت ذلك وعاهدت الله على ألا أعود إلي قتل مسلم" ثم ثار العلويون فأمر المنصور القائد أن يفتك بهم، فجاء القائد إلي أبي حنيفة يسأله الرأي فقال له أبو حنيفة "فقد جاء أوان توبتك. إن وفيت بما عاهدت فأنت تائب وإلا أخذت بالأول والآخر".
فامتنع القائد عن تنفيذ أمر المنصور، وسلم نفسه إلي العقاب وهو القتل، إذ دخل على المنصور فقال أنه لن يقتل المسلمين بعد! فغضب الخليفة عليه وأمر بقتله، حتى استشفع له أخوه قائلا "إننا لننكر عقله منذ سنة، وأنه قد جن". وسأل الخليفة عمن يخالط القائد المتمرد فقيل: إنه يتردد على أبي حنيفة! وأسرها الخليفة لأبي حنيفة. على أن خصوم أبي حنيفة انتهزوا الفرصة فأغروا صدر الخليفة وأوحوا إليه أن يقضي على أبي حنيفة واتهموه بإثارة الفتنة، وتثبيط قواد الجيش، وتأليب العامة على ولي الأمر، وتكوين حلقة من الفقهاء كلهم يدعو إلي الثورة على الخليفة. وكان من هؤلاء الخصوم فقيه أفتى للناس بأن تلاميذ أبي حنيفة خارجون على ولي الأمر ومرتدون عن الإسلام. فأن يقال إن بالحي خمارا خير من أن يقال إن فيه أحدا من أصحاب أبي حنيفة.][/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abou.sudanforums.net
 
الامام أبو حنيفة النعمان الجزء الرابع
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كلنا اخوه :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول :: المنتدى الاسلامى العام :: قسم خاص بالصحابه :: قسم خاص بالشخصيات الاسلامية-
انتقل الى: