شبابى
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الامام الشافعى الجزء الثالث

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابوالوفا احمد ابوالوفا
Admin
avatar

عدد المساهمات : 433
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 20/09/2010
العمر : 36
الموقع : http://abou.sudanforums.net/forum.htm

مُساهمةموضوع: الامام الشافعى الجزء الثالث   الخميس سبتمبر 30, 2010 12:37 pm

وكان الشافعي يقول: "علي بن أبي طالب ابن عمي وابن خالتي". فهو قرشي الأب والأم وكان أبوه فقيرا خرج من مكة يلتمس سعة من العيش في المدينة، ولكنه لم يجد ما يريد، فخرج بأهله إلى غزة، ومات بها بعد مولد ابنه محمد بنحو عامين. ولم تطق الأم المقام في غزة بعد وفاة زوجها، فحملت وليدها محمدا إلى عسقلان وهو ابن عامين، و كان يرابط بها جيش من المسلمين، وكانت عسقلان تسمى إذ ذاك (عروس الشام) "وخيرها دافق والعيش بها رائق".
غير أن العيش لم يرق للأرملة الصغيرة في عسقلان، فحملت ابنها محمد إلى مكة موطنها ومواطن آبائه وأجداده، ليعيش في قومه قريش، ولينال نصيبه من المال، وهو سهم ذوي القربى ولكن حظه من هذا المال كان ضئيلا لم يسمح له ولأمه إلا بحياة خشنة، عرف خلالها الحرمان منذ نعومة أظفاره.
وعندما شب الطفل ألحقته أمه بمكتب في مكة. ولكنها لم تجد أجر المعلم. "فكان المعلم يقصر في تعليم الصبي إلا أن المعلم كلما علم صبيا شيئا كان الشافعي يتلقف ذلك الكلام. ثم إذا قام المعلم من مكانه أخذ الشافعي يعلم الصبيان تلك الأشياء فنظر المعلم فرأى الشافعي يكفيه من أمر الصبيان اكثر من الأجرة التي يطمع بها منه فترك طلب الأجرة واستمرت هذه الأحوال حتى تعلم الشافعي القرآن كله وهو ابن سبع سنوات". ثم وجهته أمه إلى إتقان تلاوة القرآن وتجويده وتفسيره على شيوخ التفسير والترتيل والتجويد في المسجد الحرام .. حتى إذا بلغ الثالثة عشرة، كان قد أتقن القرآن حفظا وترتيلا وإدراكا لما يقرأ بقدر ما يتيحه عمره.
وكان عذب الصوت .. في ترتيله خشوع. وإيقاع حزين تخالجه الرهبة من خشية الله .. فكان حين يقرأ القرآن في المسجد الحرام يتساقط الناس بين يديه. ويكثر عجيجهم بالبكاء من حسن صوته. فإذا رأى ذلك أمسك بعد ذلك اتجه إلى حفظ الحديث، ولزم حلقات شيوخ التفسير وأهل الحديث. وكان الورق غالي الثمن، فكأن يلتقط العظام العريضة فيكتب عليها، أو يذهب إلى الديوان فيجمع الأوراق المهملة التي ألقى بها. فيكتب على ظهرها .. كان يجد مشقة في الحصول على ورق الكتابة، فاعتمد على الحفظ وهكذا تكونت له حافظة قوية .. حتى لقد كان يحفظ كل ما يلقى عليه.
احظ أثناء إقامته في مكة أن لغة قريش قد دخلها الغريب من كلمات وتعبيرات المسلمين الجدد من الموالي غير العرب. فلم يعد لسانها هو اللسان العربي المبين..!
ثم إنه في تأمله للقرآن والأحاديث شعر بأنه في حاجة إلى زاد لغوي كبير وإلى تفهم أعمق لمعاني الكلمات وأسرار التراكيب .. وكان يشهد دروس الليث ابن سعد إمام مصر وهو حينذاك فقيه كبير يتحلق حوله الطلاب في المسجد الحرام كلما جاء حاجا أو معتمرا .. في إحدى حلقات الليث إلى جوار مقام إبراهيم، نصح مستمعيه أن يتقنوا اللغة وأسرار بلاغتها وفنون آدابها. وأن يحفظوا الشعر الذي سبق نزول القرآن الكريم وعاصره ليحسنوا فهم معاني الكتاب المنزل والأحاديث ..
ولكن نصح الإمام الليث مستمعيه أن يخرجوا إلى البادية فيتعلموا كلام (هذيل) ويحفظوا شعرهم .. فهذيل هم أفصح العرب، وشعر الهذليين عامر بكنوز اللغة. ولقد حفظ الليث نفسه أشعار الهذليين .. واستشهد بها في تفسير بعض كلمات القرآن. كما فعل ابن عباس من قبل وهو شيخ المفسرين. وخرج الفتى محمد بن إدريس الشافعي إلى بادية قريبة من مكة وعاش في مضارب خيامهم، يحفظ عنهم أشعارهم وتراكيبهم اللغوية، يرحل برحيلهم وينزل بنزولهم ويتعلم منهم.
ثم رجع إلى مكة ينشد أشعارهم، ويذكر عنهم الأخبار .. كما قال هو نفسه حتى أن الأصمعي وهو شيخ اللغويين قال وهو في أوج شهرته: "صححت أشعار الهذليين على فتى من قريش يقال له محمد بن أدريس ..لزم الشافعي هذيلا نحو عشر سنين، عكف فيها على دراسة اللغة وآدابها. وحفظ الشعر، وتعلم منهم الرماية والفروسية وبرع فيهما، حتى لقد كان يأخذ بأذن الفرس وهو يجري فيثب عليه في براعة وتمكن.!
وأتقن الرمي، حتى قال عندما تقدم به العمر: "كانت همتي في شيئين في الرمي والعلم فصرت في الرمي بحيث أصيب عشرة من عشرة "ثم سكت عن العلم، فقال أحد الحاضرين: "أنت والله في العلم اكثر منك في الرمي". عاد من البادية إذن فارسا متفوقا في البداية في الرماية، ناصع البيان، في صدره إلى جوار القرآن والحديث، ثروة ضخمة من الشعر والآداب والأخبار والفقه واللغة. وعاد يجلس إلى حلقات شيوخه في المسجد الحرام. جلس إلى أهل الحديثوالمفسرين من أتباع ابن عباس. وإلى العلماء والفقهاء من اتباع الإمام جعفر الصادق .. وكانوا جميعا ينهلون من علم الإمام علي بن أبي طالب.
وعلى الرغم من أنه قد جاوز العشرين، وأصبح يملك القدرة على اختيار شيوخه في المسجد الحرام، فقد تعود أن يسأل أمه النصيحة، فتشير عليه بأسماء الشيوخ الذي ينبغي له أن يلزمهم .. وكانت أمه حافظة للقرآن والحديث، بصيرة بأحكام الشريعة. ولقد ردت قاضي مكة حين استدعاها للشهادة هي وامرأة أخرى وأراد أن يفرق بينهما، فظلت أن تشهد الواحد أمام الأخرى. وذكرته بالآية الكريمة: أن تضل إحداهما. فتتذكر إحداهما الأخرى".
وكان الشافعي بارا بوالدته .. مستمعا لنصائحها وقد وجهته إلى فقه الإمام علي بن أبي طالب، ونصحته أن يلتمسه من تلاميذ ابن عباس وتلاميذ الإمام جعفر الصادق .. وكان مقاتل بن سليمان هو أعلاهم شأنا وأبصرهم بالقرآن وتفسيره بالحديث والفقه .. وقد توقف الشافعي وهو ينظر في تفسير القرآن عند آية: "وقد خاب من دساها" .. ولم يعرف معنى كلمة دساها، فلم تكن قد عرضت له من قبل. ولم يجد الكلمة فيما تعلم من لغة العرب. وخرج إلى ظاهر مكة يسأل فيها بطنا من هذيل، وهم أفصح العرب، فلم يجد عندهم جوابا.
وطاف على شيوخ الحلقات من أهل الأثر ومفسري القرآن، فلم يظفر بجواب شاف .. وهمه الأمر وغمه، فلاذ بأمه يسألها النصيحة فوجهته إلى مقاتل بن سليمان تلميذ الإمام الصادق وذهب الإمام الصادق وذهب الشافعي إلى حلقة مقاتل ابن سليمان فقال له مقاتل: دساها من لغة السودان "ومعناها" أغواها .. اكتمل للشافعي علم حسن بالقرآن والحديث وآثار الصحابة، وثراء لغوي يفتح مغاليق المعاني، وذوق أدبي يتيح له أن يدرك لطائف البلاغة وأسرار البيان.
وقال له أحد شيوخه: "آن لك أن تفتي".
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abou.sudanforums.net
 
الامام الشافعى الجزء الثالث
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كلنا اخوه :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول :: المنتدى الاسلامى العام :: قسم خاص بالصحابه :: قسم خاص بالشخصيات الاسلامية-
انتقل الى: