شبابى
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الامام الشافعي الجزء العاشر

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابوالوفا احمد ابوالوفا
Admin
avatar

عدد المساهمات : 433
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 20/09/2010
العمر : 36
الموقع : http://abou.sudanforums.net/forum.htm

مُساهمةموضوع: الامام الشافعي الجزء العاشر   الخميس سبتمبر 30, 2010 12:42 pm

لقد ألف حين زارها في المرة الماضية أن ينفق وقته مع صفيه وأستاذه محمد ابن الحسن .. أين رفاق ذلك الزمان من العلماء والفقهاء؟ لا أحد بعد! والإنسان يحب من المدائن تلك التي يجد فيها الراحة والألفة، وحسن الصحبة، وجمال الرفقة .. ولكنه الآن في بغداد لا يجد من يأنس إليه غير احمد بن حنبل. إنه لأحب تلاميذه إليه حقا، وما يقيم الشافعي عليه في بغداد الآن إلا من أجل احمد بن حنبل...
ومر عليه شهران في بغداد، واستدعاه المأمون، فعرض عليه أن يوليه منصب قاضي القضاة، وهو في المنصب الذي كان يشغله محمد بن الحسن أيام الرشيد، ولكن الشافعي كان قد ألي على نفسه ألا يتولى منصبا، وأن يخصص كل وقته للفقه، فإن وجد متسعا من الوقت فليخصصه للشعر، وما أقل ما كان يجد الوقت للممارسة هذا الفن الحبيب إليه! .. وما اكثر ما اكن يخشى أن يعرف عنه أنه قد أدركته حرفة الشعر فينبذه الفقهاء المتزمتون؟.
وتلقى دعوة إلى زيارة مصر من واليها الجديد، ومن أحد تلاميذه الذين أملى عليهم "الموطأ" في مكة من قبل، وألف استقباله في كل موسم حج، وقد أصبح تلميذه هذا الآن فقيها ذا شأن في مصر وتاجرا اسع الغنى وهو ابن عبد الحكم. لقد طوف الشافعي في الآفاق وعرف الدنيا وعرف الناس، زار اليمن والعراق والشام وفارس والأناضول، إلا البلد الذي سمع فيه من علم وحكمة، وتمنى أن يزوره .. زار كل عواصم الفقه .. إلا مصر..!
وتاقت نفسه إلى زيارة مصر .. إنه يعرف أن أول كتاب ترجم إلى اللغة العربية هو كتاب مصري في الطب، ترجمه في صدر الإسلام علام قطبي من أهل مصر .. وقد تعلم الشافعي من هذا الكتاب .. وهو يعرف أن حكماء اليونان الذين بهرته أفكارهم وكل آثارهم، قد تعلموا الحكمة والطب والفلسفة والرياضيات في مصر القديمة .. وهو يعرف أن مصر من بين كل البلاد المفتوحة هي البلد الوحيد الذي عرف عقيدة التوحيد قبل الديانات السماوية .. من يدري .. ربما كان بها رسل وأنبياء ممن لم يتحدث عنهم القرآن، وقد أخبر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم في القرآن بأنه أرسل من الرسل من لم ينزل قصصهم في القرآن، ولم ينبئه بأمرهم فيما أنزل عليه من أنباء الغيب!.
وهو يعرف أن في مصر مزجا من الحضارات، وأن الحضارة المصرية القديمة قد شكلت الإنسان المصري فعلمته حب العدل والحرية والحقيقة والحكمة، ثم جاءها الإسلام فأنبت فيها نباتا طيبا، وصاغ لها حياة خصبة من الأخوة .. وأنه ليتوق إلى التعرف على ما تركه الصحابة الأوائل في مصر، منذ جاءوها في جيش الفتح، وهو بعد يريد أن يعايش تلك المدرسة المصرية العظيمة في الفقه الإسلامي، الغنية باجتهادات الإمام الليث، رائد الشافعي في الطريق الوسط بين أصحاب الرأي وأهل الحديث.
وأصبح الشافعي ذات يوم فأعلن أنه راحل من غده إلى مصر، فألح عليه تلميذه احمد بن حنبل أن يبقى معهم في بغداد. ولكن الشافعي كان قد عزم فما عليه إلا أن يتوكل. وزار قبر الإمام أبي حنيفة، وصلى ركعتين .. ولاحظ مرافقوه أنه عدل عن قواعده في حركات الصلاة إلى قواعد أبي حنيفة، فلما سألوه في ذلك قال: "أدبا مع الإمام أبي حنيفة أن أخالفه في حضرته". واجتمع خلق كثير في وداع الشافعي. احمد بن حنبل ما برح يحاول إقناعه بالبقاء في بغداد، فيمسك الشافعي بيد ابن حنبل ويترنم:
لقد أصبحت نفسي تتوق إلى مصر
ومن دونها أرض المهامه والقف
والله ما أدري الفـوز والغـنـى
أسـاق إليـها أم أسـاق إلى القبر
وبكى احمد بن حنبل. وبكى الشافعي والحاضرون، ودعا الشافعي احمد ابن حنبل أن يزوره في مصر، فوعده احمد بالزيارة إن شاء له الله. وصل الشافعي إلى مصر، واستقبله على أبواب الفسطاط عدد من الفقهاء ورجال الدولة كلهم يستضيفه. ويلح عليه أن يقبل الضيافة ودعاه الوالي إلى منزل كبير خصصه له، ولكن الشافعي أثر الإقامة عند أقارب أمه، تشبها بالرسول عليه الصلاة والسلام حين هاجر يثرب، فأقام عند أخواله.
وكانت جماعات القبائل العربية مازالت تفد إلى مصر منذ الفتح الإسلامي، فتستوطن المنازل التي تألفها، إما في الفسطاط أو في الأقاليم. وكان أول ما صنعه الشافعي حين استقر به المقام أن ذهب إلى قبر الإمام الليث فزاره. وقال وهو يقف على قبره: "لله درك يا إمام، لقد حزت أربع خصال لم يكملن لعالم، العلم والعمل والزهد والكرم". وبعد أن فرغ من زيارة الإمام الليث سأل عن دار السيدة نفسية، وكانت تقيم بمصر. منذ سجن أبوها، وكان واليا على المدينة وهي حفيدة الحسن بن علي وزوجها هو إسحق المؤتمن بن الإمام الصادق جعفر بن محمد حفيد الحسين بن علي رضي الله عنهم. واستأذنوا للإمام الشافعي في زيارتها فأذنت له، ورحبت به، وأعجبها عقله وورعه، وسمع منها ما لم يكن قد وصل إليه من أحاديث شريفة.
وألف منذ تلك الزيارة أن يجلس في حلقتها فيسمع، ويقرأ عليها اجتهاداته .. وكان إذا أقعده المرض عن زياراتها أرسل يسألها الدعاء فتدعو له بالشفاء .. وبعد أن فرغ من أول زيارة للسيدة نفسية سأل مرافقيه أن يصحبوه إلى "تاج الجوامع".
ـ فهكذا كان يسمي جامع عمرو إذ ذاك ـ فوجد الجامع يعج بحلقات الدرس، وشاهد عجبا..! لم تكن كلها حلقات قرآن وحديث وفقه .. بل كانت فيها حلقات للقصص واللغة، والشعر، وسائر فنون الفكر والمعرفة .. ما أروع انطلاق الحياة الفكرية هنا..! لقد كان من قبل يقول في حسرة:
ولو لا الشـعر بالعلـماء يـزري
لكنـت الآن أشـعر مـن لبـيد!
وقوله:
أنا إن عشت لست أعدم قوتا
وإذا مت لسـت أعـدم قبرا
همـتي همة الملوك ونفسي
نفـس حر ترى المذلة كفرا
ولكن الإمام الشافعي على الرغم من السماحة التي بهرته في مصر، كان يعاني من ضيق أفق المتعصبين وعدوانهم على الناس .. وكان هذا النفر ينتسب إلى المذهب المالكي ويسيئون بسلوكهم إلى سمعة أستاذ وشيخه العزيز عليه .. فنصب نفسه مفندا لدعاواهم.
مر في الطريق بفقيه من هؤلاء يمسك برجل ويتهمه في دينه، والأخير يهزأ بالفقيه .. وأوشكا أن يتضاربا، فخلصهما الشافعي وقال: ما خطبكما؟ فقال الفقيه: "رأيته يبول واقفا". قال الشافعي: "وما في ذلك؟"، قال: "يرد الريح من رشاشه على بدنه فيصلي به" فسأله الشافعي: "فهل رأيته أصابه الرشاش فصلى قبل أن يغسل ما أصابه؟"، فقال "لا" .. "ولكني أراه سيفعل". فضحك الشافعي وحاول أن ينصحه .. فغضب الفقيه، وعربد على الشافعي وسبه .. وتأمله الشافعي، فإذا هو "فتيان" الأحمق الذي سأل الشافعي حين قدم عما إذا كان ظهور العورة ينقض الوضوء، ثم شتمه بعد ذلك في جامع عمرو شتما منكرا.
وإن للشافعي مع "فتيان" هذا لشأنا..!
وكان "فتيان" هذا يقود جماعة من المتعصبين، يرهب بهم اتباع الإمام الليث لأنه خالف الإمام مالك بن أنس، ويرهب بهم من يلتفون حول الإمام الشافعي منذ اكتشف الشافعي أن الفقه المصري يختلف مع الفقه المالكي في كثير من الأصول والفروع، فأخذ الشافعي برأي إمام الفقه المصري .. الليث ابن سعد.
وشرع المتعصبون لمالك يتهمون الشافعي بأنه لا يعرف الحديث، فرد عليهم أنصار الشافعي بشهادة احمد بن حنبل وهو من أكثر الفقهاء انتصارا للحديث" ما من أحد من أصحب الحديث حمل محبرة إلا للشافعي عليه منة. ذلك أن أصحاب الرأي كانوا يهزأون بأصحاب الحديث حتى قدم الشافعي إلى العراق، وأقام الحجة عليهم!".
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abou.sudanforums.net
 
الامام الشافعي الجزء العاشر
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كلنا اخوه :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول :: المنتدى الاسلامى العام :: قسم خاص بالصحابه :: قسم خاص بالشخصيات الاسلامية-
انتقل الى: