شبابى
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الامام الشافعي الجزء الحادى عشر

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابوالوفا احمد ابوالوفا
Admin
avatar

عدد المساهمات : 433
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 20/09/2010
العمر : 36
الموقع : http://abou.sudanforums.net/forum.htm

مُساهمةموضوع: الامام الشافعي الجزء الحادى عشر   الخميس سبتمبر 30, 2010 12:43 pm

وعلى الرغم مما لقي الشافعي من المتعصبين، فقد ظل يتابع حلقات الحوار والدروس، والناس يفدون إليه من مختلف الأقطار والأمصار، مفتونين بطريقته في الإلقاء والجدل، وببلاغته حين يخطب الجمعة حتى أسموه "خطيب الفقهاء". ومرت به الشهور في مصر، وهو ينتظر مقدم صديقه وتلميذه احمد ابن حنبل .. وكثيرا ما كان يشرد ويقول: "وعدني صاحبي احمد بالقدوم إلى مصر" .. ويتمنى وينتظر ..
على أن الواقع المصري الجديد، وما أطلع عليه الشافعي في مصر، من آراء وطرائق للاجتهاد، جعله يعيد النظر في كل ما كتبه من قبل.
لقد غير كثيرا من آرائه.
ومن أبرز الآراء التي ظهر فيها التأثير المباشر للبيئة المصرية رأيه في الماء .. فقد كان يرى كالإمام مالك أن من حق صاحب الأرض التي بها بئر أن يبيع الماء .. ولكنه في أرض النيل، تابع رأي الإمام الليث. في أن صاحب الأرض التي بها بئر ليس له إلا حق السبق في الاستعمال .. أي الامتياز فقط، وللغير بعد ذلك حق الشرب وسقي الأرض بلا مقابل. وشرع يراجع كتاب "الرسالة" مرة ثالثة ويصقل ما تضمنه من أصول الفقه .. بل أخذ يراجع كل ما كتبه من قبل فأحرق بعضه.
ونظر في الآراء التي تابع فيها شيخه (مالك)، وعكف على فقه مالك كله يمحصه على ضوء ما تعلمه في مصر من فقه الليث .. فأعلن في خاصته أن الإمام مالك بن أنس يقول بالأصل ويدع الفرع ويقول بالفرع ويدع الأصل .. ونشر كتابا عن خلافه مع مالك في الأصول والفروع .. وقال إنه مع الليث في خلافه مع مالك! ثم عكف على فقه أبي حنيفة يمحصه وانتهى من دراسته إلى نقد الإمامين مالك وأبي حنيفة. "فما لك أفرط في رعاية المصالح المرسلة وأبو حنيفة قصر نظره على الجزئيات والفروع والتفاصيل من غير مراعاة القواعد والأصول.." وهكذا .. وانقطع الشافعي، يعيد كتابة "الرسالة" ويؤلف كتبا جديدة في الفقه وينقح ويصوب فيما لم يحرقه من الكتب القديمة. وجهد جهدا شديدا في هذا العمل. وروى بعض أهله "بما قدمنا المصباح في ليلة واحدة ثلاثين مرة أو أكثر بين يدي الشافعي، كان يستلقي ويتذكر وينادي: "يا جارية هلمي مصباحا"فتقدمه ويكتب ويكتب ثم يأمر برفع ثم يعود بعد برهة فيطلبه .. وهكذا. "وسألوه" "لماذا لا تبقي المصباح فقد أجهدت جاريتك وأهلك؟". فقال: "الظلمة أجلي للفكر" فقد كان لا يحسن التأمل إلا في السكون والظلمة.
وبعد أن فرغ من كتابة فقهه كله أرسل إلى صديقه احمد بن حنبل أن يخبر الناس بترك كل ما كتبه الشافعي من قبل، وأن يأخذوا آراءه من كتبه المصرية وأرسل إليه هذه الكتب المصرية. فلما نظر فيها احمد بن حنبل أعجب بها وسأله أحد أصحابه ما ترى في كتب الشافعي التي عند العراقيين أهي أحب إليك أم تلك التي كتبها بمصر؟ قال احمد: "عليك بالكتب التي وضعها بمصر فإنه لم يحكم ما كتبه قبل ذلك ولكنه أحكم كل ما كتبه بمصر.
اتجه الشافعي بالفقه اتجاها علميا جديدا، فهو يعني بالقواعد الكلية ولا يضيع وقته في الفروع، فالكلي ينطبق على الجزئيات. وانتهى في استنباط الحكم من غير النص، إلى الاتجاه إلى الإجماع كمصدر للأحكام، ولكنه لم يشترط إجماع الصحابة كما كان من قبل. والشافعي يطالب الفقهاء والولاة والقضاة بإتقان اللغة العربية، لكي يفهموا النصوص حق الفهم .. فبها نزل القرآن تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين .. فمن لا يتقن العربية غير جدير بالنظر في الشريعة .. وهو يعني بإتقان العربية إتقان علومها من نحو وصرف وفقه لغة وبلاغة وأدب وشعر.
ولقد حضر رجل من خراسان حلقة الشافعي في جامع عمرو فسأل: ما الإيمان؟
فرد الشافعي: "فما تقول أنت فيه".
فقال الرجل: الإيمان قول.
قال الشافعي: من أين قلت بذلك؟
قال الرجل: "من قوله تعالى:
{ إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ } (البينة،الآية:7)
فصارت الواو فصلا بين الإيمان والعمل.
فسأله الشافعي: "فعندك الواو فصل "قال نعم"
قال الشافعي: "فإذن كنت تعبد إلهين إلها في المشرق وإلها في المغرب لأن الله تعالى يقول
{ رَبُّ ٱلْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ ٱلْمَغْرِبَيْنِ } (الرحمن،الآية:17)
قال الرجل: سبحان الله. أجعلتني وثنيا؟ قال الشافعي: بل أنت جعلت نفسك كذلك بزعمك أن الواو فصل.
وقد استطاع الشافعي وهو في مصر أن يتحرر في آرائه .. فألف كتابا عن قتال أهل البغي لعله لم يكن يستطيع أن يضعه في غير مصر!. وقتال أهل البغي قام على تفسير قوله تعالى: "فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله". وقد ورد هذا النص باقتتال المسلمين، إذا فئة منهم بغت على الأخرى ..
وأهل البغي عند الشافعي هم معاوية بن أبي سفيان وجنوده الذين حاربوا أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب. والشافعي يرى قتالهم واجبا شرعيا .. وكان بنو على مضطهدين في حكم بني أمية، وظلوا كذلك في حكم بني العباس .. الحكم الذي عاش في ظله الإمام الشافعي .. فرأيه في أهل البغي يؤيد حزبا تحاربه الدولة ..
لم يحفل بذلك وهو في مصر، واحتج في قتال أهل البغي وفي حكم الأسرى منهم بما صنعه الإمام علي في معركة الجمل ومعركة صفين .. فهو لم يقتل أسيرا نمهم، ولم يقتل رجلا مدبرا عن القتال، وهو لم يغنم من أموالهم إلا السلاح والخيل والدواب. أي أدوات الحرب وحدها! والإمام علي لم يقتل مدبرا من أهل البغي لأنه ربما كان هذا المدبر بإدباره قد رجع عن البغي ونوى البيعة لأمير المؤمنين، ولم يكن قتال أهل البغي دراسة تاريخية، بل دراسة فقهية لأن الأحزاب تتقاتل، وينبغي أن يتحدد حكم واضح في الأمر كله ..
ولقد نقد بعض أصحاب احمد بن حنبل شيخه الشافعي على كتابه قتال أهل البغي وقالوا أنه متشيع، فقال احمد: سبحان الله .. وهل أبتلى أحد بقتال أهل البغي قبل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب!؟. مرة أخرى يضطر الشافعي إلى الاشتغال بالسياسة .. ولكنه في هذه المرة يضطر إلى الاشتغال بالسياسة لا بحكم الوظيفة أو المنصب، بل بحكم انشغاله الكامل بالفقه والعلم..! وقد أتاحت له البيئة الثقافية في مصر أن يفكر ويقول ويكتب في طلاقة وأمن
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abou.sudanforums.net
 
الامام الشافعي الجزء الحادى عشر
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كلنا اخوه :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول :: المنتدى الاسلامى العام :: قسم خاص بالصحابه :: قسم خاص بالشخصيات الاسلامية-
انتقل الى: