شبابى
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الامام مالك بن انس الجزرء الخامس

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابوالوفا احمد ابوالوفا
Admin
avatar

عدد المساهمات : 433
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 20/09/2010
العمر : 36
الموقع : http://abou.sudanforums.net/forum.htm

مُساهمةموضوع: الامام مالك بن انس الجزرء الخامس   الخميس سبتمبر 30, 2010 1:05 pm

وهكذا عاش يستمتع بزينة الحياة الدنيا التي أحلها الله لعباده والطيبات من الرزق، نائيا بنفسه عن السياسة، راغبا عن مصاولة الحكام وإن كانوا ظالمين حتى لقد أفتى بوجوب الطاعة للحاكم حتى إن كان ظالما. ولا ينبغي الخروج عليه بالفتنة بل يسعى إلى تغييره بالموعظة الحسنة وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأن ظلم ساعة خلال الفتنة شر من جور حاكم ظالم طيلة حياته. والحاكم الظالم يسلط الله عليه ما هو شر منه والله يرمي ظالما بظالم. وعلى هذا سار أيام الأمويين، ثم في دولة العباسيين .. يحاول جهده أن يكون على الحياد.
ولكنه على الرغم من كل شيء لم يعش بمنجاه عن بطش الذين أفتى بوجوب طاعتهم من الحكام مهما يظلمون. لم يهاجم الأمويين فأصابه منهم خير كثير ثم جاء العباسيون فزادوه من الخيرات .. وأصبح الإمام مالك رجلا غنيا، يعيش في دعة وسعة ويمنح كل وقته للعلم، ذلك أنه لم يمدح علي بن أبي طالب ولم يساند حقه في الخلافة .. وكان مدح علي هو ما يغيظ الخلفاء الأمويين العباسيين. وآثر الحياد، وترك السياسة، وأشفق على نفسه وعلى أهل المدينة بما رأى في شبابه من مذابح بعد ثورة الخوارج ونهضة الإمام زيد بن علي زين العابدين، على أن السياسة لم تتركه ولم ينفعه حياد.!.
وهو يشرح في المسجد الحديث الشريف: ليس على مستنكره يمين .. "ويبين للناس أن من طلق مكرها لا يقع منه طلاق، إذ بأحد أحفاد الحسن بن علي وهو محمد النفس الذكية، يثور على الخليفة المنصور، لأنه أخذ البيعة لنفسه قسرا فبايعه الناس مستكرهين. وإذ ببعض الناس في المدينة ينتقض بيعته للمنصور وينضم لمحمد النفس الزكية إعمالا لهذا الحديث وتطبيقا للسنة. وأرسل والي المدينة إلى الإمام مالك أن يكف عن الكلام في هذا الحديث، وأن يكتمه عن الناس، لأنه يحرضهم على الثورة ونقض البيعة.
ولكن الإمام مالك أبى أن يكتم هذا العلم، فكاتم العلم ملعون وظل يفسر الحديث غير آبه بتهديد والي المدينة، وأطلق الحكم الذي جاء به الحديث على كل صور الإكراه في المعاملات والحياة. فأمر والي المدينة رجاله فضربوا مالكا أسواطا، ثم جذبوه جذبا غليظا من يده، وجروه منها فانخلع كتفه .. ثم أعادوه إلى داره وألزموه الإقامة بها لا يخرج منها حتى للصلاة ولا يلقى فيها أحداً.
وفزع الناس في المدينة إلى الله يشكو الظالم، وثار سخطهم على الوالي والخليفة نفسه وغضب الفقهاء والعلماء من كل الأنصار والأقطار. فهاهو ذا عالم يلتزم الحياد، ينأى بنفسه عن السياسة ودوران دولاتها، ويعكف على العلم ويشرح للناس حديثا نبويا صحيحا، ويبصرهم بأحكام هذا الحديث فإذا بالدولة بكل قوتها تبطش به، وهو عالم لا يملك إلا قوة العلم وما يستطيع بعد كتمان هذا العلم؟…
وأخذ الناس يلعنون والي المدينة والخليفة المنصور الذي ولاه ويتهمون الخليفة نفسه. وقمع المنصور ثورة النفس الزكية، وقتله هو وآل بيته وصحبه وأتباعه شر قتلة ومثل بأجسادهم .. واستقر له الأمر. فاستقدم الخليفة المنصور مالكا ليسترضيه ولكن مالكا لم يقم ولم يبرح محبسه في منزله.
فأمر المنصور والي المدينة فأطلق سراح مالك .. ثم جاء المنصور بنفسه من العراق إلى الحجاز في موسم الحج، واستقبل الإمام مالك بن أنس. وقال الخليفة معتذرا: "أنا أمرت بالذي كان ولا عملته. أنه لا يزال أهل الحرمين بخير ما كنت بين أظهرهم، وإني أخالك أمانا لهم من عذاب، ولقد رفع الله بك عنهم سطوة عظيمة فإنهم أسرع الناس إلى الفتن". ثم أضاف الخليفة أنه استحضر والي المدينة مهانا وحبسه في ضيق، وأمر بألا يغال في إهانته، وأن ينزل به من العقوبة أضعاف ما نال منها الإمام مالك ابن أنس. فقال الإمام مالك: "عافى الله أمير المؤمنين وأكرم مثواه فقد عفوت عنه لقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنك".
قال الخليفة المنصور: "فعفا الله عنك ووصلك" .. ووهبه المنصور مالا كثيرا وهدايا ثمينة ثم أضاف:
"إن رابك ريب من عامل (وال) المدينة أو مكة أو عمال (أي ولاة) الحجاز في ذاتك أو ذات غيرك، أو سوء أو شر بالرعية فاكتب إلي أنزل بهم ما يستحقون". على أن الإمام مالك بن أنس لم يكتب إلى الخليفة، على الرغم مما سمع وعاين من شر بالرعية في جميع أنحاء الحجاز، بل اكتفى بتوجيه النصح والموعظة الحسنة إلى هؤلاء الولاة.
على أن الخليفة المنصور لم يترك الحجاز حتى طلب من الإمام مالك أن يضع كتابا يتضمن أحاديث الرسول وأقضية الصحابة وأثارهم، ليكون قانون تطبقه الدولة في كل أقطارها بدلا من ترك الأمر لخلافات المجتهدين والقضاة والفقهاء .. وكان ابن المقفع الكاتب قد أشار على الخليفة من قبل بإصلاح القضاء وتوحيد القانون في كل أرجاء الدولة.
قال المنصور للإمام مالك: "ضع للناس كتابا أحملهم عليه" فحاول مالك أن يعتذر عن المهمة ولكن المنصور ألح:
ضعه فما أحد اليوم أعلم منك" فقال مالك: "إن الناس تفرقوا في البلاد فأفتى كل مصر" أي قطر" بما رأى فلأهل المدينة قول، ولأهل العراق قول "فقال الخليفة المنصور: "أما أهل العراق فلا أقبل منهم، فالعلم علم أهل المدينة" فقال مالك: "إن أهل العراق لا يرضون علمنا" فقال المنصور: "يضرب عليه عامتهم بالسيف وتقطع عليه ظهورهم بالسياط".
واقتنع مالك برأي الخليفة، لأنه هو نفسه كان فكر من قبل، أن يجمع الأحاديث النبوية في كتاب يضم مع الأحاديث أثار الصحابة، ليجتمع المجتهدون والفقهاء والقضاة على رأي واحد وانقطع الإمام عاكفا على إعداد الكتاب وأخذ يكتب وينقح ويحذف أضعاف ما يثبت، وينقح ما يثبت وأسمى كتابه الموطأ.
والموطأ لغة هو المنقح.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abou.sudanforums.net
 
الامام مالك بن انس الجزرء الخامس
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كلنا اخوه :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول :: المنتدى الاسلامى العام :: قسم خاص بالصحابه :: قسم خاص بالشخصيات الاسلامية-
انتقل الى: