شبابى
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الامام أحمد بن حنبل الجزء التاسع

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابوالوفا احمد ابوالوفا
Admin
avatar

عدد المساهمات : 433
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 20/09/2010
العمر : 36
الموقع : http://abou.sudanforums.net/forum.htm

مُساهمةموضوع: الامام أحمد بن حنبل الجزء التاسع   الخميس سبتمبر 30, 2010 1:14 pm

وشرع الإمام أحمد يفسر القرآن، ويروي الأحاديث ويفسرها، ويشرح للناس مذهبه في استنباط الأحكام، ويفتي فيما يطرح عليه من مسائل. وفي هذه الحلقات علم الناس أن من روى حديثا صحيحا ولم يعمل به .. فقد نافق! وفي هذه الحلقات تفجر فقهه أصولا وفروعا .. وأجاب على آلاف المسائل .. وازداد شهرة، وتزاحم الناس على حلقاته، وتركوا حلقات الفقهاء الآخرين، حيث وجده الناس غزير العلم، حسن الرأي، حلو الحديث، رفيع الذوق، كثير الحلم، جميل المعشر .. ووجدوه حفيا بالفقراء من طلاب العلم، بسواد الناس يقربهم ويهش لهم .. وقد جر عليه هذا كثيرا من العناء! فقد نفس عليه بعض فقهاء بغداد، وتبدل في قلوبهم إعجابهم به، ورضاهم عنه، لتشتعل الغيرة منه. ثم إن طلاب العلم تابعوه إلى بيته، ولم يتركوا له وقتا للراحة أو العمل .. وعاتبه أحد أصدقائه لأنه لم يعد يلقاه كما ألف من قبل فقال له: "إن لي أحباء هم أقرب إلى ممن ألقاهم في كل يوم، لا ألقاهم مرة في العام.
أسرف عليه طلاب العلم ومحبوه، فأزعجوه، وما كان له حجاب ينظمون مواعيد الناس، كما كان للإمام مالك والإمام الليث من قبل، وما كان يستطيع أن يمتنع عن لقاء زواره إذا كان يعمل أو يستريح في بيته كما تعود مالك والشافعي .. وأثقل عليه أصحاب المسائل، وطلاب مودته، فخشي أن يفتن نفسه، أو يدهمه الغرور والكبر والزهو أو المراءاة وشكا همه إلى الله تعالى، وتمنى عليه لو أهمل ذكره، أو ألقى به في شعب من شعاب مكة حيث لا يعرفه أحد..! ما كان الناس يتركونه ليستريح، والحياء بعد يمنعه من صدهم. ولاحظ أن في حلقاته من يكتب إجاباته وفقهه، فنهاه فما كان يحب كتابة الفقه .. وسأله سائل: "لم تنهي عن كتابة الفقه وابن المبارك الذي نعرف موقعه منك كتب فقه أهل الرأي في العراق؟" فأجاب: "ابن المبارك لم ينزل من السماء. وقد أمرنا أن نأخذ العلم من فوق." "أي من القرآن والسنة." ذلك أن الإمام أحمد كان يخشى إذا دون الفقه أن تتجمد الأحكام، ويشيع التقليد فيما يأتي من العصور، والفقه ينبغي أن يتجدد بالضرورة وفق مقتضيات الزمان، يضبط هذا كله ما جاءت به نصوص القرآن والسنة وآثار الصحابة، فهي وحدها الجديرة بالتدوين، بوصفها المعيار الموضوعي الثابت، ووعاء الأحكام الشرعية جميعا، إما بظاهر نصوصها، أو بدلالاتها الواضحة أو الخفية، وإما بالقياس على ما في النصوص من أحكام إذا تشابهت العلل والحكم. وتعود الإمام أحمد في حلقة درسه بعد كل صلاة عصر، أن يفتي الناس وطلاب العلم عما يسألون، وأن يشغل نفسه وأهل الحلقة بما اشتغل به السلف: القرآن وتفسيره.
وكان يعلمهم أن آيات القرآن يفسر بعضها بعضا، أو تفسيرها الأحاديث الشريفة، وآثار الصحابة الذين تلقوا علمهم من الرسول صلى الله عليه وسلم .. فموضوع الدرس إذن هو القرآن والسنة وآثار الصحابة. ثم إنه ليأخذ أهل الحلقة بإتقان اللغة العربية وآدابها وعلومها، ليسهل عليهم فهم القرآن والأحاديث ..
أما سائر المعارف التي انتشرت في عصر الإمام أحمد، فما كان ليسمح بطرحها في الحلقة .. وبصفة خاصة الكلام في العقيدة .. وكان المعتزلة قد أحدثوا حركة فكرية عنيفة، وتصدوا للرد على الزنادقة والملحدين بما عرفوا من علوم المنطق والفلسفة، ثم أخذوا منذ حين يطرحون هم وغيرهم من صفاته، ووضع القرآن: أمخلوق هو أم قديم". ولقد تصاول المفكرون والفقهاء من قبل حول عدد من هذه القضايا مثل الجبر والاختيار، فمنهم من ذهب إلى أن الإنسان حر في حدود علم الله وتقديره.
ومنهم من قال بالجبر، فالإنسان في كل أفعاله مجبر فهو مسير لا اختيار له. ومنهم من أنكر هذا كله، وقال بأن الإنسان حر الاختيار، وأن حريته هي مناط التكليف وأساس الحساب، فإذا لم يكن الإنسان حرا فعلام يحاسب، وفيما الثواب والعقاب؟! .. إنه لعبث إذن وهو ما يتنزه الله تعالى عنه .. ومنهم من قال إن صفات الله جزء من ذاته العلية. ومنهم من قال أن ما هو حسي من هذه الأوصاف والصفات يجب أن يؤول عن ظاهرة معناه وأطالوا الحوار في أسماء الله تعالى أهي الذات أم صفات غير الذات العلية، وفي كيفية رؤيته يوم القيامة. والعلم الذي يتناول هذه الأمور جميعا يسمى بعلم الكلام .. وكان علماؤه أشداء في الجدال، متمرسين بأساليب الحوار ..
إلا أن الإمام أحمد بن حنبل رفض الحوار، أو التفكير في علم الكلام كله، وحث الناس على ألا يتناولوا من أمور الدين إلا ما جرت عليه السنة وأثار الصحابة .. قال: "لا أرى الكلام إلا ما كان في كتاب أو سنة أو حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو عن أصحابه أما غير هذا فإن الكلام فيه غير محمود". رفض أن يطرح في حلقته أمر من العقائد، على الرغم من أن الحياة الفكرية خارج حلقته كانت تضطرب بهذه الأفكار التي تصطرع حولهما عقول المفكرين والعلماء والفقهاء. وهو صراع طرح نفسه على مجالس الخلفاء، فشجعوه وأقاموا له ندوات الحوار ..
ولقد تلقى الإمام أحمد كتابا من أحد أصحابه يسأله عن مناظرة علماء الكلام، فرد عليه الإمام أحمد: "الذي كنا نسمع وأدركنا عليه من أدركنا أنهم كانوا يكرهون الكلام والجلوس مع أهل الزيغ". والحق أن الإمام أحمد بن حنبل كان شديد التمسك بسيرة السلف وآثار الصحابة فيما يمس العبادات والعقائد.
أما أحكام المعاملات فقد تطور بها، وتوسع فيها، ووضع لها من القواعد ما يفتح أبواب الاجتهاد للفقهاء في كل عصر كلما دعت الحاجة. فالرجوع إلى الحق فضيلة وهو خير من التمادي في الباطل. من ذلك أنه أباح كتابة بعض فقهه لمصلحة رآها. وكان يغير آراءه ومواقفه، كلما تبين له وجه أصوب في الأمر..
ومن ذلك أنه غير موقفه من علم الكلام .. إذ تبين له أن لا مصلحة في السكوت عن علم الكلام .. وما كان العصر ليترك مثل الإمام أحمد في صمته عما يثيره المتكلمون، فوجد أن مصلحة الشريعة تقتضيه أن يقول آراءه فيما يشغل الحياة الفكرية والفقهية من حوله، فهذا أجدى على الدين من الصمت، والنهي عن الحوار أو التفكير!.
فأعلن آراءه في قضايا الإيمان، والقدر، وأفعال الإنسان، وصفات الله .. ولكنه دعا عددا قليلا من خاصة العلماء والفقهاء وصفوة الصحاب ليذيع فيهم هذه الآراء .. ذلك أن حلقته في الجامع كانت قد أصبحت تضم آلافا من طلاب العلم ومحبي آرائه .. وإنه ليخشى أن يتسع الحوار حول العقائد بين هذه الأعداد العديدة من الناس، فيزيغ بصر، أو يضل عقل، أو تزل قدم بعد ثبوتها، أو يستقر خطأ ما في قلب من لم يؤهله علمه بعد لبحث أمور العقائد!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abou.sudanforums.net
 
الامام أحمد بن حنبل الجزء التاسع
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كلنا اخوه :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول :: المنتدى الاسلامى العام :: قسم خاص بالصحابه :: قسم خاص بالشخصيات الاسلامية-
انتقل الى: