شبابى
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الامام أحمد بن حنبل الجزء العاشر

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابوالوفا احمد ابوالوفا
Admin
avatar

عدد المساهمات : 433
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 20/09/2010
العمر : 36
الموقع : http://abou.sudanforums.net/forum.htm

مُساهمةموضوع: الامام أحمد بن حنبل الجزء العاشر   الخميس سبتمبر 30, 2010 1:15 pm

قال الإمام أحمد في الحلقة التي يعقدها في داره "إن الإيمان قول وعمل، وهو يزيد وينقص، زيادته إذا أحسنت ونقصانه إذا أسأت. ويخرج الرجل من الإيمان إلى الإسلام، فإن تاب رجع إلى الإيمان. ولا يخرجه من الإسلام إلا الشرك بالله العظيم، أو برد فريضة من الفرائض جاحدا لها. فإن تركها تهاونا بها وكسلا كان في مشيئة الله. إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه". أما رأي الإمام أحمد في مرتكب الكبيرة فهو ليس كافرا، ولا هو في منزلة بين منزلتي الكفر والإيمان، وليس معفوا عنه، وإنما عليه أن يتوب، وأمره إلى الله .. فمن زعم أنه كافر "فقد زعم أن آدم كافر، وأن أخوة يوسف حين كذبو أباهم كفار." .. وقال: لا يكفر أحد من أهل التوحيد وإن عمل بالكبائر.
وما كان للإمام أحمد ليجهر بهذه الآراء في حلقته العامة، فيسيء فهمها أحد ويجسر الناس على اقتراف الكبائر .. بل خص بآرائه أهل العلم في حلقته الخاصة في داره، حيث الجو الصالح للتفكير والحوار في أمور حرجة كتلك .. وأما عن القضاء والقدر فقد قال: "أجمع سبعون رجلا من التابعين وأئمة المسلمين وفقهاء الأمصار على أن السنة التي توفي عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم الرضاء بقضاء الله، والتسليم لأمره، والصبر تحت حكمه، والأخذ بما أمر الله به، والبعد عما نهى عنه، والإيمان بالقدر خيره وشره، وترك المراء والجدال والخصومات في الدين". وقال: "الناظر في القدر كالناظر في شعاع الشمس كلما ازداد نظرا ازداد حيرة".
أما عن صفات الله وأسمائه مما جاء في القرآن أو السنة، فيرى الإمام أحمد روايتها واتباعها كما جاءت، فلا نقحم عليها ما لا يصلح لضبطها وهو العقل .. فهي أمور اعتقادية ينبغي على المؤمن أن يسلم بها كما هي .. وكذلك رؤية الله تعالى يوم القيامة، يجب فيها أن نؤمن بما جاء في الأحاديث الشريفة، وقد رأى الرسول ربه، ويجب أن نفهم الأحاديث بظاهرها. على أن أحمد يرى في انشغال الفكر بهذه الأمور ترفا يصلح أن يتلهى به الخلفاء والأغنياء في قصورهم!. هو ترف يصلح للذين لا يعنيهم العدل، وقد تؤذيهم إقامته. والانشغال بهذا الجدل هو بعد إقصاء للفكر عن شئون الحياة ومجافاة لمقاصد الشريعة التي تتوخى مصالح العباد .. فالفقيه الحق الفاضل يجب أن يشغل من أمور الدين بما يقيم المجتمع الفاضل الذي أراده الشارع الحكيم أي بما يحقق مصالح الناس.
وإذن فينبغي ألا يشغل الفقيه التقي إلا بما يفيد الناس في حياة كل يوم .. إلا بما تحته نفع كما قال الإمام مالك بن أنس من قبل، وكما صنع الأئمة العظام أبو حنيفة والليث بن سعد وابن المبارك والشافعي. أما ما يعنيه الخلفاء والأمراء والأغنياء من شغل العلماء والفقهاء والمفكرين بغير واقع حياة الناس وصرفهم إلى التصارع العقلي في المتاهات فهذا كله لا جدوى منه، وهو استدراج لهم لينشغلوا عن مصالح الأمة، وعن استنباط الأحكام والضوابط التي تكفل هذه المصالح، ليخلص للخلفاء والأمراء إلى ما هم فيه من ترف وظلم واستبداد؟! وليظل في الرعية من يبحث عن الطعام وسط المزابل، والرعاة متخمنون!!
هكذا كان الإمام أحمد ينظر إلى اشتجار الخلاف من حوله في أمور العقائد، وإلى انشغال الفكر بها، وحرص الخلفاء والأمراء على تشجيع الانصراف إليها .. لكأن ولاة الأمور لا يريدون للفقه أن يعني بأحوال الرعية، وأن يقيم العدل، وأن يضع الميزان .. إن هؤلاء الحاكمين ليشجعون الزهاد على تمجيد الفقر، والانصراف عن هموم الحياة، وكأن الإسلام دعوة إلى الفقر! .. ثم إنهم في الوقت نفسه يحضون أهل الفقه والعلم والفكر على الانصراف عن الواقع إلى ما وراء الواقع .. عن الحياة إلى ما قبل الحياة وما بعد الحياة .. فمن بعد ذلك يحاسب الحكام على ما لم يفعلوه للرعية، وعلى ما يقترفون!!؟ ومن ذا الذي يدافع عن المعدل والحق ومصالح الناس؟!!
ما كان للفقهاء الأبرار الذين وقفوا جهودهم على خدمة الشريعة أن يقعوا في الفخاخ!! وهكذا جعل الإمام أحمد كل همه إلى ما يفيد الناس. وفي الحق أن الإمام أحمد بن حنبل لم يهاجم ظلم الحاكم علنا، كما فعل من قبله أبو حنيفة الذي حرض صراحة على الثورة، ولكن آراء الإمام أحمد عن العدل وعن الأسوة الحسنة، وعن حقوق ذوي الحاجة، ثم فتاواه .. كل أولئك قد أوغر ضده الصدور.
وكان استنباطه للأحكام والفتاوى يعتمد على نصوص القرآن والسنة وأقوال الصحابة وآثارهم، ثم القياس. قال أحمد عن القياس: "سألت الشافعي عن القياس فقال يصار إليه عند الضرورة". وهذا هو ما فعله أحمد، فهو لا يلجأ إلى القياس إلا إذا لم يجد حكما في نص القرآن أو السنة أو أقوال السلف، والسلف عنده هم الصحابة والتابعون. فإذا اختلفت أقوال الصحابة اختار أقربها إلى نصوص القرآن والسنة. وإذا اختلفت أقوال التابعين اختار منها ما هو أقرب إلى القرآن والسنة أو ما وافق الصحابة مجتمعين أو أقرب أقوالهم إلى النصوص.
وهو على خلاف من سبقوه، يقدم الحديث الضعيف على القياس .. مادام الحديث قد صح عنده وتأكد أنه غير موضوع .. أما الإجماع فهو يرى أنه لم ينعقد بعد الصحابة .. وقال في ذلك: "ما يدعي الرجل فيه الإجماع فهو كاذب، لعل الناس اختلفوا .. ما يدريه؟ فليقل لا نعلم مخالفا". وقال: "قد كذب من أدعى الإجماع". أما الصحابة فهم معروفون بأسمائهم، والعلم بإجماعهم وخلافهم ميسور. والإمام أحمد يلحق إجماع الصحابة بالسنة، لأنهم لا يجمعون إلا على ما علموه علم اليقين عن الرسول صلى الله عليه وسلم إما رواية عنه أو اجتهادا منهم أقرهم عليه..
فالإمام أحمد لا ينكر الإجماع بعد الصحابة ولكنه لا يتصور حدوثه .. ولهذا اعتمد على القياس بعد النصوص وآثار الصحابة .. على أنه إذ يعتمد القياس أصلا من أصول فقهه، إنما يفعل ذلك اتباعا للسنة والسلف الصالح .. ويقول: "القياس لا يستغني عنه والرسول صلى الله عليه وسلم أخذ به، وأخذ به الصحابة من بعده".
ويتسع القياس عند الإمام أحمد أكثر مما يتسع عند غيره من الأئمة، فالقياس عند الإمام أبي حنيفة شيخ فقهاء الرأي وشيخ القياسيين هو إلحاق أمر غير منصوص على حكمه بأمر منصوص على حكمه لاتحاد العلة أو تشابهها، وعلى هذا سار الفقهاء الآخرون حتى الشافعي. أما الإمام أحمد فلم يقتصر في القياس على علة الحكم وحدها، بل التفت إلى الحكمة.
وعلة الحكم هي سببه، أما الحكمة فهي هدفه .. وهي المصلحة التي يريد تحقيقها والمضرة التي يريد تجنبها فعلة الحكم بإفطار المسافر هي السفر، أما الحكم فهو حفظ النفس ودفع المشقة .. وأخذ بالحكمة يباح إفطار من كان في عمله مشقة بحيث إذا صام لم يتمكن من العمل .. وعلى هذا النحو من التوسع في القياس الأخذ بالقياس الظاهر والخفي، وبمراعاة الحكمة إلى جوار العلة، أدخل الإمام أحمد في أقيسته الأخذ بالمصالح، وهي التي لم يقم دليل على تحريمها أو إباحتها. والإمام أحمد يأخذ بها قياسا على روح الشريعة المستوحاة من نصوص الكتاب والسنة، وإن لم يكن قياسا على نص خاص. ثم إنه أخذ بالاستحسان وهو الحكم في مسألة بغير ما حكم به في نظيرها، ورعاية للمصلحة على خلاف أستاذه الشافعي الذي قال: "الاستحسان تلذذ". وأخذ الإمام أحمد بالاستصحاب وهو مصاحبة الواقع، فما ثبت في الماضي ثابت في الحاضر.
كما أخذ بالذرائع وهي الطرق والوسائل المؤدية إلى الفعل وتوسع فيها كما لم يتوسع إمام من قبله. فهو يرى أن الطرق لتحقيق المقاصد تابعة لها، فوسائل المحرمات محرمة ووسائل المباحات مباحة كما قال ابن القيم أحد شراحه. والأطباء إذا أرادوا حسم الداء منعوا صاحبه من الطرق والذرائع الموصلة إليه، وإلا فسد عليهم ما يرومون إصلاحه، فما الظن بهذه الشريعة التي هي أعلى درجات الحكمة والمصلحة والكمال؟ .. ومن تأمل مصادر الشريعة ومواردها، علم أن الله تعالى ورسوله سد الذرائع المفضية إلى المحارم بأن حرمها ونهى عنها" ..
من أجل ذلك اهتم الإمام أحمد بالباعث على الفعل، وبنتيجة الفعل .. فمن أراد أن يقتل رجلا بسهم ولكنه أخطأه وأصاب حيه كانت تريد أن تلدغ خصمه فهو آثم عند الله. لأن الباعث على فعله كان شرا وهو نية القتل .. ومن سب آلهة الوثنيين، وكانت نتيجة فعله أن سبوهم الله ورسوله. فهو آثم، لأن سبهم الله ورسوله نتيجة لسبه آلهة الوثنيين. ومهما يكن اعتبار الإمام أحمد للذرائع والاستحسان والاستصحاب والمصالح: أأصول مستقلة هي، أم تدخل في باب القياس، فإن اعتماد أحمد على هذه الضوابط قد وسع فقه، وجعله خصبا، غنيا، متحررا، متجددا أبدا، قادرا على مواجهة كل ما تطرحه الحياة على عقول المجتهدين والقضاة، حرصا على مصالح العباد. ويبدو هذا في فروع الإمام أحمد وإجاباته على كثير من المسائل .. وفي كل ما عرف عنه من فتاوى وأحكام..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abou.sudanforums.net
 
الامام أحمد بن حنبل الجزء العاشر
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كلنا اخوه :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول :: المنتدى الاسلامى العام :: قسم خاص بالصحابه :: قسم خاص بالشخصيات الاسلامية-
انتقل الى: