شبابى
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الامام أحمد بن حنبل الجزء الرابع عشر

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابوالوفا احمد ابوالوفا
Admin
avatar

عدد المساهمات : 433
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 20/09/2010
العمر : 36
الموقع : http://abou.sudanforums.net/forum.htm

مُساهمةموضوع: الامام أحمد بن حنبل الجزء الرابع عشر   الخميس سبتمبر 30, 2010 1:20 pm

ثم إن الإمام أحمد أخذ يعلم الآلاف الذين يرتادون حلقته أن الذين يستغلون مواقعهم ليكسبوا بغير الحق لهم الويل كل الويل وكان أنذرهم بذلك من قبل، فرفضوا قوله لأنهم حبسوه من اجتهاده، ولكنه روى حديثا صحيحا قوي الإسناد محقق الثبوت..: "أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه أحد الولاة فقسم ما جمع من مال قسمين ثم قال للنبي عليه الصلاة والسلام: هذا لكم وهذا أهدي إلى فغضب النبي وقال يخطب في الناس (أما بعد... فإني استعمل رجالا منكم على أمور مما ولاني الله فيأتي أحدكم فيقول: هذا لكم وهذه أهديت إلى. فهلا جلس في بيت أبيه أو بيت أمه فينظر أيهدي إليه أم لا؟ والذي نفسي بيده لا يأخذ أحد فيه شيئا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته، إن بعيرا له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر، وكان أبو ذر الغفاري حاضرا فقال للرجل: لا تحزن. إن الدنيا دار من لا دار له، ومال من لا مال له، ولها يسعى من لا يقين له. اذهب اعتذر للنبي صلى الله عليه وسلم.
وروى أحمد عن السلف الصالح أن عمر بن الخطاب خصص أرضا إلى جوار المدينة، جعل كلأها لماشية الفقراء وحرمها على أنعام الأغنياء وقال: "إن تهلك ماشية الغني يرجع إلى ماله وإن تهلك ماشية الفقير يأتني بأولاده متضورا طالبا الذهب والفضة، فبذل العشب اليوم أيسر علي من بذل الذهب والفضة يومئذ". ثم أخرج الإمام الأحاديث الشريفة التي تأثم الاحتفاظ بالمال وفي الأمة فقيرا.
وتحرز في رواية آثار علي بن أبي طالب التي تحكي عن جهاده في إعادة توزيع ثروة الأمة، وأخذ ما فاض عن حاجة الأغنياء ورده على الفقراء .. تحرز الإمام أحمد في ضرب الأمثال بسيرة علي بن أبي طالب عندما كان أميرا للمؤمنين، وفي اختياره لدار الخلافة بيتا في الكوفة هو من أدنى بيوت الفقراء، ليضرب الأمثال لأولياء الأمر في عصره ومن بعده .. تحرج الإمام أحمد من الحديث عن سيرة الإمام علي لكيلا يجدوا عليه سبيلا فيتهموا أحمد ابن حنبل شيخ أهل السنة بأنه شيعي .. ويثور عليه أمراء البيت العباسي الحاكم!..
وعلى الرغم من تحرزه، أوغرت فتاواه وآراؤه صدور هؤلاء الحكام .. وتربصوا به، وزعموا أنه بما يفسر من آيات، وبما يخرج من أحاديث، وبما يرى من آثار الصحابة، إنما يثير الفقراء ضد الأغنياء، ويهين الصوفية ويحرض العامة على الخاصة!!. وأغروا به بعض المنافقين ليجرحوه! .. ولكنهم ما كانوا لينالوا منه .. فقد عرف الناس من هو الإمام أحمد!! .. وما يزال في أعماق أحمد جراح من قصة الفتاة التي كانت تبحث عن القوت في مزبلة قومها، وعلى مقربة منها ينثر الدر والذهب لتمشي عليه المحظيات .. وعلماء يمجدون الفقر ويدعون إليه الأمة!!
ثم جاء عصر المأمون..
وقد استولى المأمون على الحكم بعد معركة مريرة مع أخيه الأمين. ذلك أن الرشيد استخلف ابنه الأمين، وهو ابنه من زوجته العباسية بنت عمه زبيدة، وأوصى بولاية العهد من بعد الأمين للمأمون، وهو ابن الرشيد من جارية فارسية. ولم يكد الأمين يتولى الخلافة، حتى عزل أخاه المأمون من ولاية العهد مستنهضا التعصب العربي ضد الموالي ومنهم الفرس. وأيد الأمين في هذا عدد من فقهاء بغداد من أهل السنة .. إلا أحمد ابن حنبل شيخ أهل السنة، فقد كان لا يعني بغير العلم!
وخرج المأمون على أخيه الأمين بالسيف، وغلبه، وقتل الأمين، وأصبح المأمون هو أمير المؤمنين. وكان الأمين والمأمون على طرفي نقيض: فالأمين يعتمد على نسبه الهاشمي أبا وأما، فحسبه هذا النسب!. أما المأمون فقد عرف أنه يجب أن يعتز بنفسه لا بنسبه، ومن أجل ذلك حرص على أن يتعلم ويتثقف، وقد كان معلمه يضربه وهو صغير فلا يشكو، على نقيض الأمين الذي كان مدللا من معلمه ومن الحاشية، لاحظ له من الثقافة، ولا هم له إلا التوفر على المتاع الذي تقدمه له حاشيته! ..
كان المأمون واسع الثقافة، يولع بالفقه وآداب اللغة والفلسفة وعلوم الطبيعة والطب والفلك والرياضيات .. ويدرس معطيات كل الثقافات .. فشجع على نقلها إلى العربية عندما أصبح خليفة..
ونظر المأمون في أمر الدولة فوجد أن الصراع يكاد يمزقها: صراع بين العلويين والعباسيين، وبين أصحاب الفرق من أهل السنة، وأهل الرأي، والمعتزلة وغيرهم من الفرق .. ووجد أن بعض أفراد أهل البيت المالك يشتطون في ظلم الرعية مهددين كل شيء، فيعشق أحد كبارهم امرأة حسناء متزوجة، ويحاول، تطليقها وحين يرفض زوجها أن يطلقها، يرسل الهاشمي الكبير من يخفونها من زوجها عنوة، ويغتصبونها قبل أن يهدوها إليه!
ويعجب رجل آخر منهم بغلام مليح فيخطفه من أبيه وأمه، ويضعه أمامه على الحصان ويطير به إلى بيته! .. وهذان الرجلان من أهل البيت المالك العباسي يصنعان هاتين الفاحشتين بامرأة وغلام من أهل مكة والمدينة ولا يجدان أدنى مقاومة! .. أما بغداد . فما أبشع ما يغشاها من فساد .. وإلى جوار هذا كله ينتفض فكر عظيم يعيشه فقهاء البلاد، ومثقفون شرفاء يعانون من غاشية الظلم والفحشاء! ..
والدولة تتسع، وقد خلف هارون الرشيد ملكا عظيما ضم أكثر بلاد الدنيا، حتى أصبح الرجل في أي مكان في العالم لا يعتبر مثقفا أو متحضرا، إلا إذا أتقن اللغة العربية..! ثم إن المظالم التي كابدا الناس فجرت الثورات، فقامت في أطراف الدولة ثورات تطالب بالمساواة في كل شيء وتطرفت حتى طالبت بشيوع النساء!! كما حدث في الأطراف الشرقية، وقامت ثورات أخرى تطالب باحترام تعاليم الإسلام كثورة أهل مصر!!
والخلافات الفقهية والفكرية تستعر حتى للتحول إلى عداء! وبعض العلويين ينهضون مطالبين بحقهم في الإمامة والخلافة!. ونفر من المتشددين يقطعون الطريق على أهل البدع، ويضربون لاعبي الشطرنج، أهل الطرب، ومن يلبس الحرير أو الذهب، ويريقون الخمور، ويحطمون آلات الغناء!! كان على المأمون أن يواجه هذا كله .. وأن يرفع مظالم أسلافه من الخلفاء، وبصفة خاصة مظالم أربعة سنوات حكمها أخوه الأمين، الذي ترك أمور الدولة لحاشية فاسدة، أغرقته في الملذات، حتى لقد حارب معركته الأخيرة التي قتل فيها وهو سكران يجرع الخمر من قدح ذهبي يسع أربعة أرطال..!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abou.sudanforums.net
 
الامام أحمد بن حنبل الجزء الرابع عشر
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كلنا اخوه :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول :: المنتدى الاسلامى العام :: قسم خاص بالصحابه :: قسم خاص بالشخصيات الاسلامية-
انتقل الى: