شبابى
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الامام أحمد بن حنبل الجزء السابع عشر

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابوالوفا احمد ابوالوفا
Admin
avatar

عدد المساهمات : 433
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 20/09/2010
العمر : 36
الموقع : http://abou.sudanforums.net/forum.htm

مُساهمةموضوع: الامام أحمد بن حنبل الجزء السابع عشر   الخميس سبتمبر 30, 2010 1:22 pm

واقترب الإمام وتلميذه محمد من طرطوس .. فإذا برجل يقبل إلى أحمد متهللا: "البشرى! لقد مات المأمون". كان أحمد قد دعها الله ألا يرى المأمون!! .. فلم يره قط! وأعيد أحمد وتلميذه محمد بن نوح إلى بغداد، وترفق رجال الشرطة بهما في الطريق، فما يدرون ما يكون شأن الإمام أحمد مع الخليفة الجديد؟! ربما أكرمه فباءوا هم بغضب الخليفة الجديد!. وأحسنوا إلى الإمام أحمد وتلميذه محمد بن نوح .. ولكن محمد بن نوح الذي أضناه السفر تضعضع وخارت قواه، وعكف عليه أمامه يعالجه بلا جدوى، فقد نفد الزيت من المصباح، وحم القضاء .. وأمسك المناضل الشاب بيد أستاذ قائلا: "الله الله !! إنك لست مثلي. إنما أنت إمام يقتدي به، وقد مد الخلق أعناقهم إليك لما يكون منك فاتق الله واثبت لأمر الله". وسقط ميتا!!!
وما وعظ تلميذ أستاذ كما صنع محمد بن نوح مع الإمام أحمد بن حنبل..! ولكنه مات شهيدا دفاعا عما يؤمن به .. وبكاه الإمام أحمد أحر بكاء وصلى عليه .. وقال عنه: "ما رأيت أحدا على حداثة سنه وقلة علمه أقوم بأمر الله من محمد بن نوح". عهد المأمون لأخيه المعتصم ـ وهو ابن جارية تركية ـ فتولى الأمر وكان المعتصم قوي الجسم حتى ليحمل حديدا يزن ألف رطل ويسير به خطوات! وكان على هذه القوة والبسطة في الجسم قليل الحظ من الثقافة .. حتى لقد أقصاه أبوه هارون الرشيد!
ولكن المأمون رأى أن جهاد أعداء الدولة يحتاج إلى رجل سيف في قوة المعتصم وحزمه وشدته، أوصاه بالإبقاء على ابن أبي دؤاد فترك له المعتصم شئون الدولة فأدارها الوزير على هواه .. أما المعتصم فوهب نفسه للحرب .. وكان أحمد بن أبي دؤاد حسن التأني حلو الحديث بارع النفاق، وكان على دراية بشيء من أخبار الأولين، وبأطراف من الثقافة لا يعرفها المعتصم، فاستطاع أن يستولي على عقل الخليفة، واستصدر أمرا بحبس أحمد بن حنبل في السجن الكبير ببغداد، وانشغل الخليفة المعتصم بتوطيد أركان الدولة فولى الأتراك مع أخواله.
وفي أول حكمه توالت أحداث غريبة ومبالغة: مات الإمام محمد الجواد فجأة كما ذهب من قبله إمام الشيعة أبوه الإمام علي بن موسى بن جعفر الصادق في ظروف مريبة .. ثم اتهم العباس بن المأمون بالتآمر على عمه المعتصم فقتل! وفي السجن ترك الإمام أحمد شهورا تحت الأصفاد شهورا طوالا، ودسوا إليه خلالها عليه من يزينون له الاعتراف بخلق القرآن! .. وعادوا يذكرونه بجواز أن يقول المؤمن غير ما يؤمن به أو يسكت على ما ينكره من باب التقية فقال لهم: "إذا سكت العالم تقية والجاهل يجهل فمتى يظهر الحق؟. إن من كان قبلكم كان أحدهم ينشر بالمنشار ثم لا يصده ذلك عن دينه". دسوا عليه أكثر الناس تأثيرا عليه وأقرب الناس إليه: عمه!! ولكن بلا جدوى!
ثم عادوا يخوفونه بالتعذيب والضرب بالسياط .. وأنس إلى جار له بالسجن فقال له: ما أبالي بالحبس وما هو ومنزلي إلا واحد، ولا قتلا بالسيف، وإنما أخاف فتنة السوط وأخاف ألا أصبر". فقال له جاره السجين: "لا عليك. فما هو إلا سوطان ثم لا تدري أين يقع الباقي". ومرت الشهور بعد الشهور والإمام أحمد في حبسه بين الترغيب والترهيب .. واحبه من في السجن، فأحاطوا به يلقون عليه المسائل فيجيب ويعلمهم مما علم رشدا .. وأكبره الجميع في السجن حتى السجانون. أما خارج السجن، فقد كانت بغداد تموج بالسخط، على من سجنوا الإمام أحمد!. وتصاعدت نفثات التلاميذ والاتباع ورواد الحلقة، استنكارا لما حدث لإمامهم!. أما زملاؤه من العلماء والفقهاء الذين أجابوا المأمون لما أراد، فقد أسرعوا إلى مصانعة المعتصم، وكانوا يتمنون في أعماقهم أن يسقط الإمام أحمد كما سقطوا..! فلماذا يظل هو وحده دونهم نظيف الصفحات نقي السيرة مرتفع الهامة؟! وإن بعضهم على الرغم من كل شيء ليعاني من تأنيب الضمير .. وأرسل إليه أحد المعجبين به وهو شيخ في نحو التسعين ومن يقول له: "اثبت فقد حدثنا الليث بن سعد عن ..
عن أبي هريرة: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أرادكم على معصية الله فلا تطيعوه"
وانشرحت نفس الإمام أحمد، فهاهو ذا شيخ في التسعين يرسل إليه يشد أزره لا يبالي بحديث شريف لم يعرفه من قبل! فقام في السجن يؤذن بالصلاة وعرف ابن أبي دؤاد أن خصمه قد فتن كل من في السجن: المسجونين وحتى السجانين!! فأمر بنقله إلى سجن خاص في قبو بدار والي بغداد، ليكون وحده. وضاعفوا له القيود والأغلال وأقاموا عليه سجانين من شذاذ الخلق، من مماليك أتراك، فيهم الغلظة والغباء، والجهل باللغة العربية فلا يفهمون ما يريد إن هو طلب منهم شيئا: ماء أو نحوه!
وأرسلوا إليه من الفقهاء من يناظره، ولكنه لم يزد على ما قاله من قبل، وظل يرفض القول بخلق القرآن. ثم حملوه إلى دار الخلافة وهو يرسف في أغلال وقيود وسلاسل يكاد يسقط من تحتها..! .. فقد كانوا كلما مر عليه يوم، زادوا عليه في ثقل الحديد! وكان الوزير وقاضي القضاة أحمد بن أبي دؤاد قد أرسل إلى كل ولاة الأمصار باسم المعتصم يأمرهم أن يمتحنوا العلماء والقضاة والفقهاء في خلق القرآن، فمن أنكر منهم، حمل في الأصفاد مهانا إلى دار الخلافة ببغداد .. ومثل أحمد أمام الخليفة وحوله حشد من العلماء والفقهاء المنافقين وابن أبي دؤاد .. وإذ بالإمام أحمد يرى في الأصفاد صديقا له من مصر، درس معه على الشافعي في مكة وبغداد .. وهو الآن فقيه عالم تقي مسموع الكلمة في مصر .. وقد سحبوه في سلاسل الحديث لأنه رفض القول بخلق القرآن! .. وكان أحمد منهكا مما عاناه، ولكنه حين شاهد صديقه الفقيه المصري تهلل قائلا: "أي شيء تحفظ عن أستاذنا الشافعي في المسح على الحفين عند الوضوء؟!" وانفجر ابن أبي دؤاد محنقا: "انظروا رجلا هو ذا يقدم لضرب العنق يناظر في الفقه؟!".
بدأ الخليفة يحاكم أحمد بن حنبل.
يحكي الإمام أحمد ما جرى في هذه المحاكمة: (قال المعتصم لأحمد بن أبي دؤاد: "أدنه" فلم يزل يدنيني حتى قربت منه. ثم قال: "أجلس". وقد أثقلتني الأقياد. فمكثت قليلا. ثم قلت: "تأذن لي في الكلام؟" فقال: "تكلم". فقلت: "إلام دعا الله ورسوله؟." قال المعتصم: "شهادة ألا إله إلا الله." فقلت: "فأنا أشهد أن لا إله إلا الله". ثم روى الإمام أحمد أن المعتصم قال له أنه لو لم يجده في يد من قبله لما عرض له. ثم سأل أحدا ممن كانوا حوله: "ألم آمرك برفع المحنة؟!". وأمر الفقهاء الموجودين فناظروا الإمام أحمد في خلق القرآن.
قالوا له: "ما تقول في القرآن" ما تقول في علم الله عز وجل فسكت، فقال بعضهم: "أليس قد قال الله عز وجل
{ٱللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ}( الرعد ،الآية : 16 )
والقرآن أليس هو بشيء؟" فرد الإمام أحمد: "قال تعالى:
أفدمرت إلا ما أراد الله عز وجل؟ والله تعالى لم يسم كلامه في القرآن شيئا. يقول الله تعالى:
{تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا} (الأحقاف ، الآية : 24 )
فالقول ليس الشيء ولكن الشيء هو الذي يقول له الله. ويقول تعالى:
{ إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً}(يس ، الآية : 82 )
فالشيء ليس أمره وإنما هو ما يأمره .. وقال له بعضهم في الأثر "إن الله خلق الذكر أي القرآن". قال هذا خطأ. حدثنا غير واحد إن الله كتب (لا خلق) الذكر.
واحتجوا عليه بما رواه ابن مسعود: "ما خلق الله عز وجل من جنة ولا نار ولا سماء ولا أرض أعظم من آية الكرسي" فقال أحمد: "إنما وقع الخلق على الجنة والنار والسماء والأرض ولم يقع على القرآن. وكان أحمد بن أبي دؤاد أقنع المعتصم نم قبل، أن من رفض القول بخلق القرآن لا يحق له أن يجلس للناس، ليحدثهم أو ليفتيهم، في جامع أو في داره أو في أي مكان، بل هو مخالف للإسلام، يجعل القرآن قديما كالله تعالى، فهو مشرك يحل دمه!! وما عاد في أهل السنة بالعراق من يرفض الاعتراف بخلق القرآن إلا إمامهم أحمد بن حنبل وهو يزنهم جميعا!!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abou.sudanforums.net
 
الامام أحمد بن حنبل الجزء السابع عشر
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كلنا اخوه :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول :: المنتدى الاسلامى العام :: قسم خاص بالصحابه :: قسم خاص بالشخصيات الاسلامية-
انتقل الى: